الجزيرة الحمراء: ماضِ عريق يروى تراث الأجداد
سياحة ورحلات

الجزيرة الحمراء: ماضِ عريق يروى تراث الأجداد

الجزيرة الحمراء قرية صيد صغيرة، ولكنها تتمتع بماضٍ عريق يقف متجذراً في عمق تاريخ المنطقة، ولا زالت مبانيها التي تقف صامدة رغم قدمها تستشرف مستقبلاً واعداً. تعد القرية واحدة من أكثر الأماكن أهمية تاريخياً وثقافياً في الخليج العربي وتقع في جنوب إمارة رأس الخيمة، بجوار مشروع قرية الحمراء السكني.

وتتميز الجزيرة الحمراء بتاريخ حافل، حيث تعد من آخر مواقع خروج السفن للغوص على اللؤلؤ وأنشطة الملاحة البحرية في هذا الجانب من الخليج العربي. هجر الجزيرة سكانها في ستينيات القرن الماضي وبقيت على حالها لسنوات عديدة، حتى بدأت فيها أعمال الترميم وأصبحت فيما بعد أحد المواقع الجاذبة لتصوير عدد من أفلام هوليوود خلال السنوات الأخيرة، حيث صُوّرَت فيها أفلام من بطولة ممثلين عالميين مثل براد بيت وريان رينولدز.

كانت الجزيرة الحمراء جزيرة مد وجزر حتى سبعينيات القرن الماضي، ولقد تم ضمها ضمن مشروع كبير لاستصلاح الأراضي لتصبح جزءاً من البر الرئيسي، وأصبحت المنازل والمسارات المهجورة في الجزيرة الحمراء مقصداً يثير فضول سكان المناطق المجاورة. وتشهد المنطقة حالياً نقلة نوعية من خلال مشروع إعادة ترميم وتأهيل المنطقة لتصبح مزاراً سياحياً وثقافياً بالإضافة إلى استضافتها مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية في نسختيه السادسة والسابعة داخل أحد حصونها الذي تم ترميمه.

إن اعتماد الجزيرة الحمراء موقعاً لتصوير فيلمي “آلة الحرب” لبراد بيت و”6 أندرغراوند” لريان رينولدز، سلط الأضواء عليها كمركز واعد لتصوير الأفلام السينمائية العالمية، وفي هذا الصدد، قال مايكل باي مخرج 6 أندرغراوند”: “لقد قمنا بالتصوير في الجزيرة الحمراء. إن هذا التنوع الذي تشهده المنطقة مذهل للغاية، حيث تجد مكاناً يقع على بعد خمس دقائق، يبدو وكأنه بلداً آخر كلياً”.

ويعتبر كريستيان فلده، باحث الآثار الرئيسي في دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، قرية “الجزيرة الحمراء” مكاناً فريداً من نوعه، وأن أعمال الترميم الجارية ستحافظ عليها لأجيال قادمة.

وأضاف فلده: “تمثل الجزيرة الحمراء البلدة الأخيرة والوحيدة للغوص بحثاً عن اللؤلؤ وتجارة اللؤلؤ والملاحة البحرية في هذا الجانب من الخليج. إن جميع القرى والبلدات الأخرى الواقعة على طول سواحل الخليج قد اختفت في طيات الزمن بسبب التطور والحداثة، لكن قرية الجزيرة الحمراء هي المكان الوحيد الذي حافظ على نمط الحياة التقليدي وطريقة البناء التقليدية في عصر ما قبل النفط والحداثة.”

وأضاف: ” لقد استقرت الجزيرة الكبيرة في وقت ما في القرن السابع عشر لتصبح موقعاً مهماً وغنياً بالموارد البحرية. وإن وقوعها ضمن بحيرة، عاد عليها بفائدة إضافية تتمثل بسهولة الدفاع عنها ، ليس هناك معلومات واضحة عن أوائل سكان الجزيرة الحمراء ، ولكن المرجح أنها قد استوطنت من قبل قبيلة الزعاب في الفترة الواقعة من القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي، حيث كانت قبيلة الزعاب أحد القبائل العربية التي تعمل في الملاحة البحرية والغوص على اللؤلؤ،  وقد استوطن الزعاب الجزيرة الحمراء حتى أواخر ستينيات القرن الماضي، عندما انتقل عدد كبير من سكان القبيلة إلى أبوظبي تاركين غالبية المساكن على وضعها الحالي والذي ساهم في بقائها والمحافظة عليها من التدمير”.

وأشار كريستيان فلده: “ركزت عملية الترميم على القلعة والعديد من المساجد والمباني ذات الأهمية، مثل منزل بن دلم، وبيت عمران، ومنزل عبد الكريم، بالإضافة إلى منطقة قريبة من السوق. ويستمر المشروع وفق جدول زمني محدد لعمليات الترميم الدقيقة الجارية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *