استيقظ وسط مدينة دبي صباح اليوم الخميس، 29 يناير، على إيقاع مغاير للمعتاد، حيث تحولت ردهات دبي مول الشهيرة من مجرد ممرات للتسوق الفاخر إلى ساحة كرنفالية تعج بصناع الموضة، والطلاب، والمبدعين، مع الإعلان الرسمي عن انطلاق النسخة الافتتاحية من “مهرجان دبي مول الموضة”. الحدث الذي طال انتظاره، والذي يتم تنظيمه بشراكة استراتيجية مع منصة “لنا” الإعلامية، لم يكتفِ بقص شريط الافتتاح التقليدي، بل أعلن عن نفسه فوراً كحدث ثقافي وتعليمي يهدف إلى إعادة تعريف علاقة الجمهور بصناعة الأزياء، كاسراً الحواجز التقليدية بين منصات العرض المغلقة والجمهور العام.

المشهد في “الجراند أتريوم” وقاعة “فاشن أﭬنيو” بدا منذ الساعات الأولى وكأنه خلية نحل تضج بالحياة، حيث توافد آلاف الزوار الذين حجزوا أماكنهم مسبقاً عبر التسجيل الرقمي، في مشهد يعكس بوضوح تعطش الجمهور المحلي والإقليمي لنوعية مختلفة من الفعاليات تتجاوز فكرة الاستهلاك المجرد إلى فكرة المعايشة والتعلم. وقد نجح المهرجان في يومه الأول في خلق حالة من الانصهار الفريد بين رواد المركز التجاري العاديين وبين نخبة من ألمع الأسماء في عالم الجمال والأزياء، مما أضفى طابعاً ديمقراطياً نادراً على مشهد الموضة الذي غالباً ما يتسم بالنخبوية.
الضربة الافتتاحية للبرنامج كانت مدروسة بعناية فائقة، حيث انطلقت الفعاليات بجلسة “ماستر كلاس” رئيسية تصدرها خبير التجميل والفنان العالمي محمد هنداش. الجلسة لم تكن مجرد درس في تقنيات التجميل، بل تحولت إلى حوار فني استعرض فيه هنداش فلسفته الخاصة التي تمزج بين الفنون الجميلة وعالم المكياج، وسط تفاعل حي من الحضور الذي غصت به المقاعد. هذا الاختيار لافتتاح المهرجان بورشة تعليمية بدلاً من عرض أزياء تقليدي، حمل رسالة ضمنية واضحة من المنظمين مفادها أن “مهرجان دبي مول للموضة” هو منصة للمعرفة والإلهام في المقام الأول.
وعلى امتداد الجدول المزدحم لليوم الأول، تتوالى الجلسات التي صممت لتغطي كافة جوانب الصناعة، حيث يترقب الجمهور بشغف الجلسة التي سيقدمها منسق أزياء المشاهير المعروف “سيدريك حداد”. ومن المنتظر أن يقدم حداد، الذي ارتبط اسمه بأهم إطلالات النجوم العرب، خارطة طريق للمهتمين بمجال “الستايلينغ”، مركزاً حديثه حول “فن الجاهزية للكاميرا” وكيفية تكييف المظهر الشخصي ليتناسب مع متطلبات العصر الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو موضوع يلامس اهتمامات الجيل الجديد من المؤثرين وصناع المحتوى.
وفي زاوية أخرى من زوايا النقاش الثقافي، تأتي مشاركة المؤثرة وخبيرة الموضة “مرام زبيدة” لتضفي بعداً فكرياً على الحدث، عبر جلستها التي تتناول “الرموز الثقافية في التنسيق المعاصر”.
وبعيداً عن منصات الحديث، تحول المشي في الممرات اليوم إلى رحلة استكشافية غامرة. فقد خرجت العلامات التجارية العالمية من “وقار” متاجرها الزجاجية لتلتقي بالجمهور وجهاً لوجه عبر منصات تفاعلية (Activations) انتشرت في أرجاء المكان. علامة “تيمبرلي لندن” على سبيل المثال، لم تكتفِ بعرض مجموعتها الجديدة، بل قدمت تجربة بصرية تروي قصة التصاميم، بينما قدمت “ليڤل شوز” و”مارك جاكوبس” و”جوديث ليبر” مساحات مبتكرة سمحت للزوار بلمس الخامات وفهم التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في المنتجات الفاخرة. كما تشهد منصة “أرماني بيوتي” إقبالاً كثيفاً، حيث أتاحت للزوار تجربة منتجاتها بأسلوب تفاعلي حي، مما حول التسوق إلى تجربة حسية متكاملة.
ولأن الموضة هي صناعة ضخمة تحركها الأرقام والاستراتيجيات، لم يغفل المهرجان الجانب الاقتصادي “بيزنس الموضة”. فقد خصص البرنامج حيزاً واسعاً لنقاشات الطاولة المستديرة التي تديرها قامات إعلامية متخصصة مثل لويز نيكول ورامية فراج. هذه الحوارات التي انطلقت اليوم وتستمر غداً، تفتح ملفات شائكة ومعقدة، أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم والإنتاج، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد رسم خارطة الموضة في السنوات الخمس المقبلة. كما تتطرق النقاشات إلى التحديات التي تواجه العلامات التجارية الإقليمية في سعيها للنمو المالي والمنافسة في سوق عالمية شرسة، مما يوفر مادة دسمة للمحللين الاقتصاديين ورواد الأعمال الحاضرين في المهرجان.
هذا الزخم الكبير الذي يشهده اليوم الأول ليس سوى مقدمة لما يُحضر له يوم غد الجمعة، حيث تتجه الأنظار نحو ذروة الحدث وختامه الفاخر. وتشير المعلومات إلى أن إدارة المهرجان قد أعدت لليلة ختامية استثنائية ستنقل الفعاليات من أروقة المول المفتوحة إلى أجواء “فندق أرماني دبي” الأكثر خصوصية وفخامة. هناك، سيقام حفل فاخر لتوزيع “جوائز دبي مول العالمية للموضة”، وهي مبادرة تهدف لتكريم المبدعين الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد المحلي والدولي.
