أعلنت “ميدكير” عن طرح فحص دم متطوّر مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة استباقية لمواجهة الارتفاع الملحوظ في أعداد الشباب الذين يعانون من مشكلات قلبية ومعدلات متزايدة للنوبات القلبية المفاجئة في المنطقة. وتُظهر الدراسات السريرية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا أن متوسط عمر الإصابة بالنوبة القلبية لأول مرة انخفض بمعدل يتراوح بين 5 إلى 10 سنوات. ويتميّز هذا الفحص الجديد، والمتوفر حصرياً في مستشفى ميدكير الصفا، بقدرته على التنبؤ بتطور أمراض الشرايين التاجية بدقة تصل إلى 95 %، حتى قبل ظهور أي أعراض على المريض. ويُعد هذا الاختبار المتقدّم نقلة نوعية في مجال طب القلب الوقائي، إذ يوفّر للمرضى والأطباء بديلاً فائق الدقة، منخفض المخاطر، وسريع النتائج مقارنة بوسائل التشخيص التقليدية.

قد تكون أمراض القلب صامتة، دون أية أعراض ظاهرة، إلى أن تقع مضاعفات خطيرة مثل النوبة القلبية. وفي دولة الإمارات، بدأت هذه الظاهرة تبرز بشكل متزايد لدى فئة الشباب. وتشير الأبحاث إلى أن الأفراد في هذه المنطقة يُشخَّصون بمرض الشريان التاجي في وقت أبكر بنحو 15 عاماً مقارنة بدول أخرى حول العالم.
قال الدكتور براجيش ميتال، رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى ميدكير الصفا: “إن إطلاق “كارديو إكسبلورر” Cardio Explorer يُعد نقطة تحوّل في مجال التدخل المبكر. فهو يُتيح لنا فرصة التدخّل في مراحل مبكرة جداً، وغالباً قبل ظهور أية مؤشرات تحذيرية. وهذا يعزّز قدرتنا على اكتشاف مرض الشريان التاجي في مرحلة لا يزال بالإمكان خلالها إحداث فرق حقيقي من خلال العلاج المبكر وتعديل نمط الحياة.”
ومن أبرز التقنيات خوارزمية ذكاء اصطناعي حاصلة على شهادة المطابقة الأوروبية (CE)، تم تطويرها في أوروبا لتحليل مزيج من المؤشرات الحيوية في الدم، والمعايير السريرية مثل العمر وضغط الدم، إلى جانب عوامل الخطورة الفردية. وبعد سحب عينة دم بسيطة وتسجيل بعض المؤشرات الأساسية، يتم إصدار النتائج خلال 48 إلى 72 ساعة، حيث يراجعها طبيب قلب مختص، ويجري تحويلها إلى “درجة خطر قلبية شخصية” تعكس احتمالية الإصابة بأمراض القلب بدقة تصل إلى 95 % — وهي دقة تضاهي نتائج التصوير المقطعي المحوسب لأوعية القلب أو تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، ولكن دون الحاجة إلى التعرّض للإشعاع أو بذل مجهود بدني. وتُعد هذه التقنية مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معروفة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب، كما تُعتبر خياراً مثالياً للمرضى الذين لا يستطيعون إجراء اختبارات الجهد التقليدية أو الصور التشخيصية بسبب تقدمهم في السن، أو حالتهم الصحية، أو وجود أجهزة قلب مزروعة.
وقال الدكتور غسان نكد، أخصائي أمراض القلب التداخلية في مستشفى ميدكير الصفا: “ما يميّز هذا الفحص هو بساطته، وأمانه، وقيمته السريرية المثبتة. فهو يوفّر رؤى دقيقة وقابلة للتنفيذ دون الحاجة إلى إجراءات تدخلية أو التعرّض للإشعاع. وللأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معروفة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب، يوفّر هذا الفحص إما راحة وطمأنينة، أو نافذة مبكرة للتدخل العلاجي في الوقت المناسب”.
وأشار الدكتور غسان نكد، استناداً إلى بيانات عالمية، إلى أن الشباب الذين يتعرضون للنوبات القلبية يُشكّلون ما بين 10 إلى 30% من إجمالي حالات دخول المستشفيات بسبب النوبات القلبية، وتختلف هذه النسبة حسب كل منطقة. وقال: “في مستشفيات ميدكير، وضمن دولة الإمارات، لاحظنا أن نحو 50 % من مرضى القلب لدينا هم دون سن الخمسين. ففي العام الماضي فقط، استقبلت أقسام أمراض القلب الخارجية ضمن شبكة ميدكير 11,631 مراجعاً، كان 9,817 منهم في سن 45 أو أقل.” وأضاف: “وقد أظهرت الفحوص الأولية وجود مؤشرات على وجود مشاكل قلبية لدى 30 % من هؤلاء المرضى الشباب، ما استدعى إجراء فحوصات تشخيصية معمّقة. وتبيّن أن حوالي 3 % منهم يعانون من مشكلات قلبية خطيرة استدعت تدخّلات علاجية متقدّمة.”
